المحقق الأردبيلي
86
زبدة البيان في أحكام القرآن
أخبرتكم به ، إن الله وكل بي ملكين ، فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي على إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك ، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي على إلا قال ذانك الملكان : لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين ( 1 ) ومنهم من قال : يجب في كل مجلس مرة ، وإن تكرر ذكره ، كما قيل في آية السجدة ، وتسميت العاطس وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره ، ومنهم من أوجبها في العمر مرة وكذا قال في إظهار الشهادتين مرة ، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند كل ذكر ، لما ورد من الأخبار انتهى . والأخبار من طرقنا أيضا مثل الأول موجودة مع صحة بعضها ، ولا شك أن احتياط الكشاف أحوط ، واختار في كنز العرفان ( 2 ) الوجوب كلما ذكر وقال إنه اختيار الكشاف ، ونقل عن ابن بابويه ، وأنت تعلم أنه لم يفهم اختياره ويمكن اختيار الوجوب في كل مجلس مرة إن صلى آخرا ، وإن صلى ثم ذكر يجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب ، إذا تخللت ، وإلا فلا ، ولعل دليل عدم الوجوب الأصل والشهرة المستندان إلى عدم تعليمه صلى الله عليه وآله ؟ للمؤذنين ، وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير لهم ، كما يفعلون الآن ، ولو كان لنقل فتأمل . ثم قال في الكشاف : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره صلى الله عليه وآله قلت القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : " هو الذي يصلي عليكم وملائكته ( 3 ) " وقوله " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ( 4 ) " وقوله صلى الله عليه وآله اللهم صل على آل أبي أوفى ( 5 ) ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو أنها إن كان على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله ، فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد
--> ( 1 ) كما في الدر المنثور ج 5 ص 218 . من حديث الحسن بن علي عليهما السلام . ( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 133 . ( 3 ) الأحزاب : 43 . ( 4 ) براءة : 103 . ( 5 ) راجع سنن أبي داود ج 1 ص 368 .